الاستيطان في الفكر الصهيوني
إن النشاط الاستيطاني لهواة صهيون (1881-1904) مـن جهة، وإقامـة المنظمة الصهيونية العالمية بزعامة هر تسل سنة 1897 مـن جهة اخرى، شكلا حجر الأسـاس للمشروع الصهيوني (1)
حيث كان الأسـاس الأيديولوجي الذي اعتمدته الحركة الصـهيونية، منذ بـدء نشـاطها أواخر القرن التاسـع عشـر، مقولة إن المشروع الصهيوني هو عودة شعب بلا أرض (اليهود) إلى أرض بلا شعب (فلسطين) (2)
والصهيونية اسم لحركة سياسية انتشرت بين يهود أوروبا، وتبلورت من فكرة مجردة إلى مشروع عمل استيطاني في فلسطين، يرمى إلى إقامة كيان سياسي لليهود فيها، واللفظ مشتق من كلمة (تسبون) العبرية، وفى العصـر الحديث، طـرح كمصطلح ذي مضمون سياسي لوصف الحركة السياسية الداعية إلى تهجير يهود العالم إلى فلسـطين، وتوطـينهم هناك، وذلك بنـاء على الدعوى بالحق التاريخي لهم فيها، و بالتالي الحق في إقامة كيان سياسي يهودي عليها. (3)
وقد تبـلورت الفكرة الصهيونية في حاضنة (الأفكار الاسـترجاعية) التي انتشرت في المنـاخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السـادس عشـر الميلادي, وترعرعت في الأجواء السـياسية التي سادت أوروبا خلال القرن التاسع عشر وخصوصاً بعد سنة 1870م.
والصـهيونية صاغت منطقاتها الفكرية، وكذلك سبل ووسائل تجسيد مشروعها العملي مستغله الأزمات الناجمة عـن المسـألتين اليهودية والإمبريالية.ففي الشـق اليهودي وظفت الفـكر الإسـترجاعى بطـابعه اليهودي الغيبي لتطرح نفسها الوسيلة لإخراج اليهـود مـن أزمتهم المتفاقمة داخل المجتمعات الأوروبية. أما في الشـق الإمبريالي فقد طرحت نفسـها سـبيلاً إلى تذليل العقبات الناجمة عن الهدف الإمبريالي في تطويع شعوب المنطقة العربية لإملاءاته عبر إقامة مشروع استيطاني.
(1) عادل مناع. تاريخ فلسطين في أواخر العهد العثماني (1700-1918) قراءه جديدة. مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
(2)فضل النقيب.الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي. الطبعة الأولى.بيروت:مؤسسة الدراسات الفلسطينية, نيسان /إبريل 1997
(3)إلياس شوفاني.الموجز في تاريخ فلسطين السياسي منذ فجر التاريخ حتى سنة 1949.بيروت مؤسسة الدراسات الفلسطينية. تموز /يوليو 1998.ص309
يشكل المركز الإقليمي المناهض لحركة شعوب المنطقة في مواجهة الغزو الإمبريالي (1) وهكذا نشـأت ظاهرة الاستيطان الصهيوني في فلسـطين وتميزت عن غيرها من التجارب الاستيطانية القديمة والحديثة من خلال ارتباط هذه الظاهرة بالعنف والاستيلاء على أراض مملوكة لأصحابها الشـرعيين بالقوة، مع التخطيط المسـبق لطرد هؤلاء السكان واستئصال حضارتهم والقضاء على وجودهم. (2)
ولذلك سـعت الحركة الصهيونية خلال الربع الأخير من القرن التاسـع عشر إلى امتلاك أكبر مساحة ممكنة من الأراضي باعتبار ذلك إحدى الركائز الضرورية لإقامة دوله يهودية على أنقاض فلسـطين العربية، ولقد ساعد نظام ملكية الأراضي الذي كان سـائداً في فلسـطين ومناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية آنذاك الصهاينة على تحقيق بعض مخططاتهم في امتلاك الأراضي الفلسـطينية وتهويدها. وفى عام 1870 تم تأسـيس مسـتوطنة (مكفا إسرائيل) وتعنى أمل إسرائيل في لواء القدس والتي أنشأت مدرسه كانت تهدف إلى تزويد المستوطنين اليهود بالخبرة الزراعية وتقـديم التسهيلات لهم. هذا ويعتبرها المؤرخون اليهود أول مستوطنه زراعية يهودية في فلسطين. (3)
وقد انتعشت حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد الاحتلال البريطاني لفلسـطين والذي تلاه مباشرة صدور وعد بلفور عام 1917 وأخذت الهجرات اليهودية تتوالى على فلسـطين بتشـجيع ودعم من حكومة الانتداب البريطاني التي أخذت على عاتقها تنفيـذ مخطط التهـويد ونتيجة لـذلك أخذ عـدد اليهـود يتزايد يوماً بعد يوم.كما ازدادت أملاكهم التي منحتهم إياها بريطانيا في فلسطين وسهلت لهم طرق شرائها. (4)
_______________________________________________________
(1)د/خيريه قاسميه. النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه (1908_1918). مركز الأبحاث . أيار/مايو 1973
(2)د/نظام محمود بركات .الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين بين النظرية والتطبيق. ألطبعه الأولى.بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية .فبراير 1988
(3)وليد حسن المدلل.الاستع(1948-1967).ى الصهيوني للضفة(1948-1967).ع غزة (1948-1967) .رسالة ماجستير . مقدمة إلى معهد البحوث والدراسات العربية .يناير 1992
(4)د/اسماعيل أحمد ياغى. الجذور التاريخيه للقضيه الفلسطينيه .دار المريخ للنشر
وقد كـانت الهجرات اليهودية الى فلسـطين على شكل موجات ،كل موجة منها تتم عقب حدث من الأحداث الدولية والمحلية أونتيجة خطة صهيونية موضوعة .
فالموجة الأولى حدثت بين عامى (1882-1904) وكان معظمها من روسـيا القيصرية وذلك بسـبب اضطهاد اليهود نيبجة اشتراكهم فى اغتيال قيصر روسـيا، كذلك كانت نتيجه لقضية دريفوس التى أدت لموجة من العداء لليهود فى فرنسـا عام 1894 .حيـث قـدرت بما يتراوح مابيـن 20 الى 30 الف مهـاجر يهـودى .
وفى الفترة من( 1905 الى 1914 ) جاءت الموجة الثانية وكانت معظم أفرادها من روسـيا أيضاً وقد قدر عددهم بما يتراوح بين 35-40 ألف يهودى . (1)
واستمر النشـاط الإستيطانى مع قدوم الهجـرة الثانية بوتيرة كبيرة وأقيم بين سنة 1907 وسنة 1914 (15 مسـتعمرة جديدة ) فبلغ مجموع المستعمرات الصهيونية أربعين مستعمرة يسكنها حوالى 12000 لاجىء يهودى . وبالرغم من الظروف الملائمة للإستيطان التى وفرها لهم وعد بلفور والإنتداب البريطانى الا أن معدل قدوم المهاجرين بقى في البداية ضئيلاً .وهكذا لم يهاجر من( 1919 حتى 1923 )إلا حوالى 35000 يهودى ، ومن (1924 حتى 1931) إلا 82000 ، غير أنه ابتداء من عام 1932 وحتى عام 1936 أخذت تتدفق الى البلاد أفواج عديدة من المهاجرين بشـكل لم يسبق له مثيل مما أثار شـعور الإسـتياء والغضب لدى عرب فلسـطين وكان هذا أحد الأسـباب الرئيسـية التى فجـرت ثورة 1936 الشـهيرة وعلى مدى الأربع سنوات دخل الى البلاد ما لا يقل عن 174 ألف مهاجر يهودى . (2)
مما رفع عدد السـكان الى 370 ألف يهودي . وكان هذا مع بداية عهد نازية هتلر وانتشـار اللاسامية فى أوروبا. (3)
(1)بيان نويهض الحوت .فلسطين القضيه الشعب الحضاره التاريخ السياسى من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين (1917) . الطبعه الأولى .بيروت .دار الإستقلال للدراسات والنشر. 1991
(2) فكتوريا والتز، يواخيم شيشا .لقد اغتصبتمونا أرضنا (سياسات الإستيطان الصهيونى فى فلسطين فى مئة عام ) . منشورات المنظمه الإسلاميه للتربيه والعلوم والثقافه _إيسيسكو 1993م
(3) جون ودافيد كيميشى .الدروب السريه . الطبعه الأولى . بيروت : منشورات فلسطين المحتله . 1981 م
وهكذا إشترت المنظمة الصهيونية فى السنوات الأخيره التى سبقت قيام الدولة الإسرائيلية أراضى جديدة لاسيما تلك التى تتفق ونظرتهم الإستراتجية ،وواصلت تكثيف الإستيطان اليهودى فى السـهل السـاحلى بين حيفا ويافا ،كما إشترت قطعاً كبيرة من الأراضى فى القسم الشمالىمن فلسـطين وبنوع خاص فى سهل الحوله ،وإلى الجنوب من بحيرة طبريا على طول نهرالأردن .وكانت هناك كـذلك صفقات شراء أراضى عند مصب نهر الأردن فى البـحر الميت ، وعـلى ضفته الغربية ،وتوسعت أملاك اليهود فى منطقة القـدس ،وفى ضواحى بئر السـبع ،كما تم شراء المزيد من الأراضى فى النقب الشمالى وفىمنطقة غزة . (1)
وفى يوم الإعلان عن قيام دولة إسـرائيل فى 15 مايو/أيار عام 1948 كان يوم رفع الستار عن هيكل متكامل لدولة شـاملة ،فقد اسـتطاعت الحـركة الصهيونية فى الفترة الممتدة بعد المؤتمر الصهيونى الأول عام 1897 وحتى عام 1948 من بناء أجهـزة متعـددة فى جميع المجـالات ,الزراعية والثقافية والإقتصادية والعسكرية … (2)
وبذلك اتخذت عمليات الإستيطان بعد قيام الدولة منحى اخر يختلف عن عمليات الإسـتيطان السابقة ،التى كان هدفها الإعداد لإنشاء الكيان الصهيونى ،حيث اتجهت عملية الإسـتيطان فى هذه الفتـرة نحو ترسـيخ القاعدة البشرية والإقتصادية وتحقيق الدعم العسكرى والسياسى للمخططات الصهيونية التوسعية فى المستقبل . (3)
وقد شهد الكـيان الإسـرائيلى عقب انشائه موجـات هجرة واسعة وذلك نتيجة زوال قيود الإنتـداب البريطانى وتولى الحكـومة مسـؤولية الإشراف المباشر على تنظيم موجات الهجرة وإسـتيطانها ،مما ساهم فى تزايد أعداد المهاجرين ،كما رافق عمليات الهجرة توسيع الإستيطان المدنى والقروى ،لإسـتيعاب هذه الهجرة ،وقد بلغ مجموع الهجرة اليهوديه بين( 1948-1967) حوالى( 1300000) يهودى شكلوا الأساس البشرى للكيان الإسرائيلى المنشأ فى فلسطين . (4)
(1)فكتوريا والتز، يواخيم شيشا .لقد اغتصبتمونا أرضنا (سياسات الإستيطان الصهيونى فى فلسطين فى مئة عام ) . مرجع سابق
(2) عاطف إبراهيم عدوان .دراسات فلسطينيه .الطبعه الثانيه . 1998 م
(3) وليد المدلل . الإستعمار الإستيطانى الصهيونى للضفه الغربية وقطاع غزة (1948 – 1967) .مرجع سابق
(4)نظام محمود بركات .الإستيطان الإسرائيلى فى فلسطين بين النظريه والتطبيق . مرجع سابق
الإستعمار الإستيطانى الصهيونى بعد عام 1967
تبنت الحكومات الإسرائيلية على إختلافها ،منذ عام 1967 سياسات إستيطانية متجانسة ،بهدف تغيير الوضع الديموغرافى وخلق وقائع جديدة والعمل على تثبيتها ،إلا أن الممارسات الإستيطانية بعد توقيع إتفاق التسوية كانت من الشراسة بحيث حققت وقائع على الأرض ،تفوق ما قامت به الحكومات السابقة ،متجاهلة ما تم الإتفاق عليه فى أوسلو الداعى إلى عدم تغيير الوضع القائم حيث ظل النشاط الإستيطانى بوتيرة عالية ،تجسدت بمزيد من البناء والتوسع الإستيطانى ومصادرة الأراضى بغية تقوية التواجد الإستيطانى فى محيط القدس ومناطق ما يسمى بالكتل الإستيطانية التى بدأت تتبلور فى هذه الفترة ،والتى أعلن صراحة بوجوب ضمها إلى إسرائيل .
الإستيطان فى محافظات الضفة :
بلغت مسـاحة الضفة الغربية فى أعقاب حرب 1948م نحو 5.5 مليون دونم ،وتمكنت قوات الاحتلال بعد حرب حزيران 1967 ،وعلى مدى ثلاثين عاماً من السـيطره على نصف المساحة تحت عناوين وإدعاءات كثيرة .
وفى محافظـات الضفة اليوم نحو 155 مستعمرة يعيش فيها 180 ألف مستوطن ويتزايد عددهم بصورة متواصلة . (1)
ومنذ عهد اشـكول وغولدا مئير (1967-1974) تم اقامة 11 مسـتعمرة تشـكل 8 % من مجموع المستعمرات القائمة اليوم ،تركزت فى غور الأردن ومنطقة غوش عتصيون والخليل ،أما فى عهد رابين (1977) فقد تم اقامة 9 مستعمرات تشكل 6.5 % من مجموع المستعمرات القائمة كانت أغلبيتها ايضا فى غور الأردن ومنطقة القـدس الكبرى ،وعندما تسـلم الليكود بقيادة بيغن (1977- 1981) تم إقامة 35 مستعمره تشكل 25.5 % من مجموع المستعمرات القائمة ،60 % من هذه المستعمرات إقيمت بالمناطق المكتظة بالسكان فى منطقة نابلس ،رام الله ، الخـليل
وحتى عام 1986 (بيغن وشامير) فقد تم اقامة 43 مستعمرة وهىتشكل 21 % من مجمـوع المسـتعمرات القـائمة تركـز أغـلبها فى منـطقة رام الله وجنـوب
_______________________________________________
1-الإستيطان تطوراثه وخططاته .إعداد جمال البابا .منشورات مركز التخطيط الفلسطينى . (مكتب الرئيس) . العدد 8
غـرب نابلـس. وفى عهـد حكومة الإتـلاف وحتى عام 1988 فقـد تم اقامة 27 مستوطنه تشكل 20 % من مجموع المستعمرات ،تركز معظمها فى مناطق نابلس رام الله والخليل . (1)
الإستيطان فى محافظات غزه
بلغت مسـاحة محافظات غـزة فى أعقـاب حـرب 1948 نحـو 365 ألف دونم (365كم2) وتمكنت سلطات الاحتلال بعد عام 1967م مـن انتزاع نحو 60 الف دونم لأغراض الاسـتيطان حيث بلغ عدد المستعمرات فى قطاع غزة تسع عشرة مستعمرة يعيش فيها ستة آلاف مستوطن وتتركز أكبر مسـاحة استيطانية فى تجمع (غوش قطيف) الذى يسيطر على نحو 43 ألف دونم من المسـاحة الاستيطانية الكلية .يليه تجمع فى منطقة إيرز والمستوطنات الشمالية الذى يسيطر على 7500 دونم تقريباً فيما تحتل مستوطنة نتساريم نحو 2400 دونم .حيث تشكل المستعمرات اليهودية نسبة 16.7 % من اجمالى مساحة القطاع . (2)
الإستيطان فى القدس
لقد كـانت مساحة القدس قبل سنه 1967 تبلغ 6.5 كلم2 .وبعد سنة 1967 تم اعادة رسم حدود البـلدية فبلغلت 70.5كلم2 ،وهكـذا استطاعت الحكـومات الاسرائيلية المتعاقبة أن تخلق واقعا جغرافيا وسكانيا جديدا فى القدس الشرقية ،وبهدف خلق تواصل استيطانى وتشكيل سور ضخم من المستعمرات ومنع التطور العمرانى والديمغرافى الفلسطينى فى المدينه وفرض سياسة الأمر الأمر الواقع وذلـك من أجل عزل القـدس العربية جغرافيا عن باقى مناطق الضفة وخلق حقائق تمنع تقسـيم المدينة مجددا ،وتركيز أغلبية يهودية مطلقة فى القـدس ،بحيث تكون العامل الحاسم فى اى اتفاق مستقبلى حول المدينة . (3)
(1) الاستيطان ومخاطر تجزئه الوطن . السلطه الوطنيه الفلسطينيه .غزه وزارة الاعلام .اذار 1997
(2) المهندس خميس ربحى بدوى .محاضرات فى المستوطنات فى قطاع غزه .من اصدارات مجلس طلاب الجامعه الاسلاميه بغزه
(3)د/نعيم سليمان بارود . الوضع الجيوسترتيجى لمدينة القدس . من اصدارات مجلس طلاب الجامعه الاسلاميه
الإستيطان فى فترة حكومة العمل
1992-1996
تتسم السياسة الاستيطانية لحـزب العـمل بسيطرة الإعتبارات الأمنية حيـال مسألة الاستيطان على فكر وتصورات النخبة السياسية الممثلة له .وقد برزهذا الإتجاه عقب حرب 1967 . وتبلور فيما بعد علي يد قيادات حـزب العـمل المختلفة وقد عملت القيادات الإسرائيلية علي محاولة ربط عمليات الأستيطان بنظرية الأمـن القومي الإسرائيلي وضرورة توافر حقائق جغرافية وبناء حدود آمنة مستندة الى نظام من المستوطنات الحدودية . (1)
الممارسات الإستيطانية
منـذ توقيـع إعـلان المبادئ الفلسـطينى –الإسـرائيلى فى 13-9-1993 حتى 1-3-1995 صادرت السلطات الإسرائيلية نحو 62 ألف دونم ،وقدرت مصادر حركة السلام الآن الإسرائيلية إن حجم الأراضى التى صادرتها الحكومة الإسرائيلية من 1992-1996 بنحو 150 ألف دونم أستغلت لأغراض استيطانية متعدده شملت توسيع مستوطنات قائمة وإقامة مبان عامه وتخصيص مناطق تطوير مستقبلية لصالح المستوطنات وشق طرق إلتفافية ،وتوسيع طرق قائمة والإعلان عن مناطق كمحميات طبيعية ،وإقامة محاجر وكسارات لصالح إسرائيليين يهود . والجدير بالذكر أن لحكومة العمل أولويات مناطقية فيما يتعلق بزيادة الإستيطان ،حيث تركزعلى منطقة القدس الكبرى والقسم الغربى من مرتفعات الضفة الغربية ،سواء فى منطقة غوش عتصيون جنوب القدس أو فى منطقتى اللطرون وأرئيل شمالاً ،هذا بالإضافة إلى الإستيطان الرمزى فى غور الأردن ،حيث أن هناك تصوراً عمالياً لإستقطاع هذه الأجزاء من الضفة وضمها إلى إسرائيل بما فيها من مستوطنين .(2)
(1) بركات. الإستيطان الإسرائيلى بين النظريه والتطبيق . مرجع سابق
(2) الإستيطان فى عهد حكومة العمل. إعداد خالد شعبان ،جمال البابا . مركز التخطيط الفلسطينى مكتب الرئيس عدد 25
المستوطنات
لدى تسلم حكومة العمل السلطة فى إسرائيل كان عدد المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة 194 مستوطنة ،إضافة إلى 15 حياً إستيطانياً فى مدينة القدس الشرقية ،وظل هذا العدد ثابتاً حتى نهاية فترة الحكومة ،أى أن حكومة العمل لم تقم بإنشاء أى مستوطنة جديدة وإن كانت قامت بتوسيع بعض المستوطنات خاصة فى جنوب الخليل وفى مستوطنتى دولب وعاليه زهاف فى منطقة رام الله. (1) إضافة إلىتوسيع الأحياء الإستيطانية فى مدينة القدس
المستوطنون
منذ تولى حكومة العمل السلطة فى إسرائيل زاد عـدد المستوطنين من 105 آلاف مستوطن إلى 138 ألف وذلك فى 31-10-1995 . (132.771 ألف فى الضفة الغربية و5288 فى قطاع غزة ) بزياده قدرهـا 33 ألف مستوطن أى بنسبه 33 % ،ومنـهم 5250 جاءوا عن طريق الزيـادة الطبيعية أى بنسبة 4 % فى الـعام الواحد ،والبـاقى 27750 إنتقلوا للسـكن فى المستوطنات ،13160 منـهم يتجمعـون فى سـت مستوطنـات كبيرة موجودة على بعـد نحو خمـس دقائق سـفر من الخط الأخضر .كمستوطنة معاليه أدوميم ،بيتار ،أفرات ،كريات سيفر ومتتياهو .وفى تقرير أخير لحـركة السلام الآن جاء أن عـدد المستوطنين قد بلغ فى حزيران 1996 نحو 145 ألفاً وبذلك تصبح نسبه الزيادة فى عدد المستوطنين فى فترة حكومة العمل نحو 39 % . (2)
البناء فى المستوطنات
قامـت حكومة العـمل السابقة باستكمال بناء عشرة الاف وحـدة سكنية فى الضفة الغربية وقطاع غزة كانت حكومة شامير السابقة لها قد شرعت فى بنائها وقطعت شوطاً فى عملية البناء خاصة فى مستوطنات القسم الغربى من الضفة الغربية والقريبة من الخط الأخضر ,هذا إضافة إلى البناء فى منطقة القدس الكبرى .وأشار تقرير لحركة السـلام الآن إلى أنه فى أول عامين ونصف من فترة حكومة العـمل إستمر البناء فى كـل المناطق تقريباً ،ولكن فى آخر عام ونصف تركز البناء فى منط